الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

سر الوجود

والمعاد وبداية الخليقة وغايتها كي نطالب أنفسنا بالعلم بها ؟ ليس هنالك من يعلم ما هي الغاية . كل ما هنالك هو تحذير من احتمال . . ونحن لا نعير آذاناً صاغية لهذا الصوت . ليس للدنيا من معنى لدى هؤلاء سوى التمتع باللذات العابرة التي إن لم يدركها الفرد اشتعلت نيران التعطش إليها في كل كيانه ، فإذا أدرك خواءها وأحسّ بالنفور منها وقد يذهل أحياناً لكونها جوفاء لا واقعية لها . اللذات التي تشبه إلى حد بعيد الأعمال الفنية لكبار الرسّامين التي تسحر القلوب وتشد إليها العيون من بعيد ، فإن اقتربنا منها لم نجدها سوى قطعة من القماش العادي الذي لا قيمة له ، وقد غطتها الألوان والأصباغ ! ! إلّاأنّ مثل هؤلاء الأفراد حسب تعبير الكاتب « هداية » ليسوا أكثر من أفواه متصلة بالأمعاء ومنتهية بالأجهزة التناسلية ، وليس لهم أدنى امتياز على الحيوانات والحشرات التي تتلخص حياتها في المفردات المذكورة . فهل هنالك عاقل يرضى لنفسه بأن تختصر حياته على هذه الأفعال التكرارية الرتيبة ؟ لست أشك أبداً بأنّي لو خيّرت قبل الولادة : هل ترغب بالذهاب إلى الدنيا لتتمتع بهذه اللذات عدّة أيّام في خضم كل هذه المشاكل والصعاب ؟ لاخترت العدم قطعاً على هذا الوجود ، بل لسخرت من هذا الوجود .